ما أضيفَ إلى الأذان وليس منه

اذهب الى الأسفل

ما أضيفَ إلى الأذان وليس منه

مُساهمة  يوسف في السبت فبراير 01, 2014 9:57 pm

الأذان عبادة، ومدار الأمر في العبادات على الاتباع، فلا يجوز لنا أن نزيد شيئاً في ديننا، أو ننقص منه؛ وفي الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا، ما ليس منه، فهو رد"(1). أي؛ باطل، ونحن نشير هنا إلى أشياء غير مشروعة، درج عليها الكثير، حتى خيل للبعض أنها من الدين، وهي ليست منه في شيء؛ من ذلك: 1- قول المؤذن، حين الأذان أو الإقامة: أشهد أن سيدنا محمداً رسول اللّه. رأى الحافظ ابن حجر، أنه لا يزاد ذلك في الكلمات المأثورة، ويجوز أن يزاد في غيرها.
2- قال الشيخ إسماعيل العجلوني في "كشف الخفاء": مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين، بعد تقبيلهما، عند سماع قول المؤذن: أشهد أن محمداً رسول اللّه. مع قوله: أشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت باللّه ربَّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً. رواه الديلمي، عن أبي بكر، أنه لما سمع قول المؤذن: أشهد أن محمداً رسول اللّه. قاله، وقبل باطن أنملتي السبابتين، ومسح عينيه، فقال صلى الله عليه وسلم: من فعل فِعل خليلي، فقد حلت له شفاعتي.
قال في "المقاصد": لا يصح، وكذا لا يصح ما رواه أبو العباس بن أبي بكر الرذَّاذ، اليماني، المتصوف في كتابه "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل، مع انقطاعه، عن الخضر - عليه السلام - أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول اللّه. مرحباً بحبيبي، وقرة عيني، محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم. ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه، لم يعم، ولم يرمد أبداً. ونقل غير ذلك، ثم قال: ولم يصح في المرفوع من كل ذلك.
3- التغني في الأذان واللحن فيه، بزيادة حرف، أو حركة، أو مد، وهذا مكروه، فإن أدى إلى تغيير معنى، أو إبهام محذور، فهو محرم؛ وعن يحيى البكاء، قال: رأيت ابن عمر يقول لرجل: إني لأبغضك في اللّه. ثم قال لأصحابه: إنه يتغنى في أذانه، ويأخذ عليه أجراً.
4- التسبيح قبل الفجر: قال في "الإقناع" و"شرحه"، من كتب الحنابلة: وما سوى التأذين قبل الفجر؛ من التسبيح، والنشيد، ورفع الصوت بالدعاء، ونحو ذلك في المآذن، فليس بمسنون، وما من أحد من العلماء قال: إنه يستحب. بل هو من جملة البدع المكروهة؛ لأنه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد أصحابه، وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه، فليس لأحد أن يأمر به، ولا ينكر على من تركه، ولا يعلق استحقاق الرزق به؛ لأنه إعانة على بدعة، ولا يلزم فعله، ولو شرطه الواقف لمخالفته السنة. وفي كتاب "تلبيس إبليس" لعبد الرحمن بن الجوزي: وقد رأيت من يقوم بليل كثير(2) على المنارة، فيعظ، ويذكر، ويقرأ سورة من القرآن، بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات. وقال الحافظ في "الفتح": ما أحدث من التسبيح قبل الصبح، وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ليس من الأذان، لا لغة ولا شرعاً.
5- الجهر بالصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، عقب الأذان، غير مشروع، بل هو محدث مكروه؛ قال ابن حجر في "الفتاوى الكبرى": قد استفتى مشايخنا وغيرهم فى الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، بعد الأذان على الكيفية، التي يفعلها المؤذنون، فأفتوا، بأن الأصل سنة، والكيفية بدعة. وسئل الشيخ محمد عبده، مفتي الديار المصرية، عن الصلاة والسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم، عقب الأذان ؟ فأجاب: أما الأذان، فقد جاء في "الخانيّة"، أنه ليس لغير المكتوبات، وأنه خمس عشرة كلمة، وآخره عندنا، لا إله إلا اللّه، وما يذكر بعده أو قبله كله من المستحدثات المبتدعة، ابتدعت للتلحين، لا لشيء آخر، ولا يقول أحد بجواز هذا التلحين، ولا عبرة بقول من قال: إن شيئاً من ذلك بدعة حسنة؛ لأن كل بدعة في العبادات على هذا النحو، فهي سيئة،ومن ادعى أن ذلك ليس فيه تلحين، فهو كاذب.
----------------------------------------------------------------------------------
(1) البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور... (5 / 221)، ومسلم: كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3 / 1343)، رقم (17)، وابن ماجه: المقدمة، الحديث رقم (24)، (1 / 7) - باب تعظيم حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه، ومسند أحمد (6 / 270).
(2) بليل كثير: أي؛ بجزء كبير من الليل.





avatar
يوسف
مؤسس المنتدي
مؤسس المنتدي

عدد المساهمات : 1710
تاريخ التسجيل : 09/06/2012

http://loveyassefasharf.amuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى